ابن عربي

328

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 450 ) فان نظرت إلى النائم ، من حيث ما يراه في منامه ويلتذ به ، قلت : « إنه في نعيم » . وصدقت . وإن نظرت إليه ، من حيث ما تراه في فراشه الخشن ، ومرضه ، وبؤسه ، وفقره ، وكلومه ، - قلت : « إنه في عذاب » . هكذا يكون أهل النار . ف * ( لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ) * - أي لا يستيقظ ، أبدا ، من نومته . - فتلك ( هي ) الرحمة التي يرحم الله بها أهل النار ، الذين هم أهلها ، وأمثالها . كالمحرور منهم : يتنعم بالزمهرير ، والمقرور منهم : يجعل في الحرور . وقد يكون عذابهم توهم وقوع العذاب بهم . وذلك ، كله ، بعد قوله ( - تعالى ! - ) : * ( لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيه ِ مُبْلِسُونَ ) * - ذلك زمان عذابهم ، وأخذهم بجرائمهم ، قبل أن تلحقهم الرحمة ، التي « سبقت الغضب الإلهي » . ( 451 ) فإذا اطلع أهل الجنان ، في هذه الحالة ، على أهل النار ، ورأوا منازلهم في النار ، وما أعد الله فيها ، وما هي عليه من قبح المنظر ، - قالوا :